أقلام وأحاديث

C.V

E-mail

News

Books

Galleries

Home

   
 

تعتبر الاعمال القديمة للفنان "حميد خزعل" مدخلا مناسبا لاستيعاب الصيغة المقصودة لاشكاله "الذهنية" في اعماله الاخيرة. فالانسان بصورته الظاهرة اخيرا فقد جوهره الانساني مثلما فقد شكله البشري، اذ يستوي بتأثيره الشكلي مع ما يوازيه في اللوحة من اشكال مكملة، انه في البحر بذلة غوص اكثر من كونه انسانا، وهو "الانسان- البدلة"، يملك خصوصية متميزة تعطيه حضورا اكثر تأكيدا من صدفة، فجميع الاشكال اتخذت طابعا واحدا، اذ هي تنبسط على اللوحة مرة واحدة لتتوزع اجزاؤها بقوة تأثير متوازنة، غير ان هذا التوازن ليس سببا في تراجع الانسان عن موقعه المؤثر في اللوحة، فالسبب ليس بصريا محضا، اذ لو حاولنا حذف مكملات الموضوع من اللوحة لما "ارتدت" البذلة انسانا.
الموضوع عند الفنان "حميد خزعل" منجز في البدء ذهنيا، وليس شكليا، وهو بذلك يختلف جذريا مع السرياليين. فالاشكال عنده تشرح حالة مدركة عقليا وليست اشارات معبرة بذاتها تستثير صورا كامنة في اللاوعي. ففي لوحته الفخارين (2) نستطيع ان نتعرف على كل وحدة تشكيلية لنعيدها الى اصلها الواقعي مرورا باللوحة فخارين (1) الجدران المائلة المغلفة بكواتها المتطاولة، الدخان، الفضاء الذي يمتد خلف "كتلة" الفخارين لتأكيد عزلتها.
وفي مجموعة البحر نستطيع ان نعيد حالات الانسان في البحرالى شكله - فيه- الذي نراه في اللوحة الانسان والبحر رقم (1) ففي الإنسان والبحر رقم (1) نشاهد مفردات البحر والبحّار متداخلة بشاعرية تشكيلية مرهفة، البحر موجود هناك، والمسافة بين المشاهد والبحر لا تكفي لسبر غوره، بل سحب مفاهيمه الخاصة على مداه الواسع، وكذلك اجزاء البحار واشياؤه الخاصة مرئية هي الاخرى من بعيد وتنتمي للبحر اكثر مما تنتمي الى الفنان ولذلك نراها حيادية ومتداخلة بهدوء واتزان مع شكل البحر، الموضوعام واجتماعي، ولذلك لا يحتمل التأويل ولا تستوعب هما خاصا في حين عولج الموضوع نفسه وبالمفردات ذأتها في اللوحات الانسان والبحر (2) و (3) و (4) باعتباره حالة خاصة معاشة من الداخل، هم شخصي، استخدمت فيه الاشكال المرئيه لتمرير قصد ذهنى، ولذلك طاوعت هذه الاشكال كل اعمال العسف التي لجأ اليها الفنان للخروج من عمق البحر الى عمق الدهاليز المعتمة الرطبة.
البحار هنا كائن مغترب يعيش همه الخاص، والعالم الذي يحيط بة ليس اليفا بل هو اكثر عدائية من الجدران المغلقة ولعل هذا هو المنزلق الذي انحدر فيه الفنان دون قصد، خصوصا اذا عرفنا ان استيحاش العالم المحيط بالانسان هو قاسم مشترك بين العزلة الخاصه- الاغتراب- وعزلة الكائن الاجتماعي في ظروف خاصة مثل عمق البحر.
والفنان "حميد خزعل" - على حد قوله- يرسم معاناة الكائن الجتماعي فى ظروف خاصة، دون ان يعي ان معاناة الانسان الخاصة بعد ان ترسم لا تعاش الا كما رسمت وانها- أي المعاناة- اذا ما قفز فوق صاحبها تنسلخ عنه وتفقد قيمتها كمعاناة خاصة تختزل المعاناة الاجتماعية لتصير معاناة مسبغة على شخص آخر.
إن اشارتنا الى اصل الاشكال المرئية في الاعمال الأخيرة للفنان والتي نراها في الفخارين (1) والإنسان والبحر (1) ساعدتنا على تأكيد انسانية وشمولية قصـد الفنان ودفعنا بالتالي لاستبعاد استخدامها كاشكال تستظهر تفاعلات صور وحالات كامنة في اللاوعي، غير ان اسلوب المعالجة- المخبرى- لهذه الأشكال والذي اتبع في معالجة الموضوع قبل تصويره، اشتط بالموضوع وبالأشكال ايضا بعيدا عن الاصل دون ان يترك لها القدرة على الامساك بالأثر الاول للحالة وبذلك انكفأ الفنان وهو يعالج مواضيع اجتماعية وحالات انسانية الى عالم خاص مغرق بالذاتية.

 
  المصدر:   جريدة الرأي العام الكويتية   العدد:   6851
  السنة:   12/12/1982   الكاتب:   هاني مظهر
   
   
   
   
   

Alkuwaiti / 1070

Mirat Alumma 777

Alyaqza 899

Alyaqza 797
Alqabas 6813
Alkuwait 120
Alkuwait 52
Alray Alaam 6851
Alray 1070-A0
Jaridar Alfonoon 7/2007
   
   
   
   
    
C.V News Books About Hameed Khazaal Galleries Home